تَتَناوَلُ هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي دارَتْ أَحْداثُها فِي الْعَصْرِ الذَّهَبِيِّ لِلْخِلافَةِ الْعَبّاسِيَّةِ فِي بَغْدادَ الْفَرْقَ الْجَوْهَرِيَّ بَيْنَ قاضِيَيْنِ؛ أَحَدُهُما اشْتَهَرَ بِالْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ، وَالْآخَرُ بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ. قَرَّرَ الْخَلِيفَةُ التَّنَكُّرَ فِي زِيِّ تاجِرٍ لِيَتَحَقَّقَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَحْوالِ الْقَضاءِ.
الْقاضِي الظّالِمُ: شَهِدَ الْخَلِيفَةُ كَيْفَ كانَ هَذا الْقاضِي يَحْكُمُ عَلَى النّاسِ بِغَطْرَسَةٍ، حَيْثُ سَجَنَ ثَلاثَةَ شَبابٍ أَبْرِياءَ رَغْمَ شَهادَةِ الْعُلَماءِ وَالتُّجّارِ بِبَراءَتِهِمْ، مِمّا أَثارَ غَضَبَ الْخَلِيفَةِ.
رِحْلَةُ الْقاضِي الْعادِلِ: فِي طَرِيقِهِ إِلى الْقاضِي الْحَكِيمِ، واجَهَ الْخَلِيفَةُ ثَلاثَ قَضايا مُعَقَّدَةً:
- نِزاعٌ عَلَى حِصانٍ: ادَّعَى فَقِيرٌ أَعْرَجُ أَنَّ حِصانَ الْخَلِيفَةِ مِلْكٌ لَهُ.
- قَضِيَّةُ بائِعِ الْحَلِيبِ: خِلافٌ بَيْنَ بائِعٍ وَمُشْتَرٍ عَلَى مِلْكِيَّةِ نُقُودٍ.
- قَضِيَّةُ الْجارِيَةِ: ادِّعاءٌ مُتَبادَلٌ بَيْنَ عالِمٍ وَفَلّاحٍ بِمِلْكِيَّةِ جارِيَةٍ.
حَلُّ الْقَضايا بِالْحِكْمَةِ: تَمَكَّنَ الْقاضِي الْحَكِيمُ مِنْ حَلِّ الْقَضايا بِفَضْلِ ذَكائِهِ وَقُوَّةِ مُلاحَظَتِهِ:
- فِي قَضِيَّةِ الْحِصانِ: لاحَظَ الْقاضِي تَفاعُلَ الْحِصانِ مَعَ صاحِبِهِ الْحَقِيقِيِّ، حَيْثُ أَظْهَرَ الْحِصانُ الْمَوَدَّةَ تُجاهَ الْخَلِيفَةِ وَرَفَضَ الْفَقِيرَ.
- فِي قَضِيَّةِ بائِعِ الْحَلِيبِ: وَضَعَ الْقاضِي النُّقُودَ فِي الْماءِ، وَبِظُهُورِ أَثَرِ الْحَلِيبِ عَلَيْها تَأَكَّدَ أَنَّ النُّقُودَ مِلْكٌ لِلْبائِعِ.
- فِي قَضِيَّةِ الْجارِيَةِ: اخْتَبَرَ الْقاضِي مَهارَةَ الْجارِيَةِ فِي التَّعامُلِ مَعَ أَدَواتِ الْكِتابَةِ، فَدَلَّتْ دِقَّتُها عَلَى أَنَّها نَشَأَتْ فِي بَيْتِ عالِمٍ.
الْخاتِمَةُ: بَعْدَ انْكِشافِ الْحَقِيقَةِ، كَشَفَ الْخَلِيفَةُ عَنْ هُوِيَّتِهِ، وَعَزَلَ الْقاضِيَ الظّالِمَ، وَأَطْلَقَ سَراحَ الْأَبْرِياءِ، وَكَرَّمَ الْقاضِيَ الْعادِلَ لِيَكُونَ مَنارَةً لِلْعَدْلِ فِي دَوْلَتِهِ.











